المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تطبيع الابل ( للاستفادة من الخبرات )



الجنوبي
12-30-2010, 11:16 AM
السلام عليكم ورحمة الله

مرحبا اخواني الاعضاء والزوار

هذا الموضوع نتيجة بحث في الشبكة العنكبوتية للتعريف بالابل و بعض اطباعها


نبداء بالعدوانيه:
تتجاوب الابل مع التعامل الطيب كما انها تستجيب للرعايه والمداعبه من قبل صاحبها ولكنها قد تتهيج
وتخشن طباعها ويتغير سلوكها اذا استوحشت لقلة الاهتمام بها او عوملت بقسوه ويتصف سلوك الابل
في موسم التلقيح خصوصا الذكور حيث تهيج وتصبح عدوانيه وقد تهاجم البشر اوالحيوانات الاخرى
حتى تفدر او تنتهي فترة الهياج.


الحقد والغيره والانتقام :
الجمل غيور على الاناث على سبيل المثال لو قدم جمل اخر الى القطيع في موسم الشتاء فان هاذان
الجملان يتقاتلان حتى تصل احيانا الى الموت اذ لم يقم الراعي بتفرقتهم،والجمل يتصف بالانتقام فلا
ينسى من قام بيذائه ولو بعد زمن طويل وهو يقوم بالنتقام من الذي قام بايذائه والعرب ضربوا مثال
ومن الامثله (احقد من جمل)
وهذه قصه مشهوره ذكر فيها ان رجلا قام بضرب جمل حتى لا يلقح بعض النياق المياسير وبعد مرور
سنتين نسي هذا الرجل ما فعله بالجمل فركب عليه رديفا لصاحب الجمل وعند نزوله التفت عليه الجمل
واطبق فكيه على قدمه واخذ يجري ليبرك عليه ليطحنه بزوره ولكن صاحب الجمل قام بطعنه بخنجر
حتى فك قدم الرجل ، ان الابل تعرف ان سلاحها انيابها وقدمها وزورها


الخوف:
الابل كثيرة الخوف فانها تجفل من اي شي غريب حولها حتى انها تجفل من المتاع الذي يسقط من
على ظهرها وانظروا الى حجمها فان الطفل وهو الطفل ان يسقوها لوحده وان يركبها سبحان
الله العظيم .



الذكاء والقوه:
تتمتع الابل بذاكره قويه تستطيع معرفة الاماكن التي تربت بها حتى يقولون ان الحوار اذا شرب
من ماء فانه اذا فطر يذكر هذا المكان جيدا وايضا البدو اذا تاهو بالصحراء فانهم يتركون الابل
تمشي لوحدها وتقوم بتوصيلهم الى المكان الذي يريدون من معرفة الى اين هي ذاهبه بتلك الوقت
حتى لوكان هناك عجاج او ضباب حتى انها تعرف اماكن الرعي الطيبه
ومن ذكائها انها تعرف حركات صاحبها والاشارات الذي يصدرها ونستدلل بذالك هروبها ومن ذكائها
نها تعرف صوت صاحبها ومن شدة ذكا الابل انها تعرف اماكن ولادتها حتى لو بعد زمن طويل


الوفاء:
ومن وفائها انها عند هطول الامطار تقوم بحماية راعيها من التئذي من البرد والمطر والدليل انها تفتح
قوائمها الاماميه على غير العاده ليتمكن من الدخول سبحان الله

االحنين :
ان الابل تشتاق الى ديارها او مراعيها مثل الانسان وحنينه الى وطنه فتقوم الناقه بجروعة الحنين
لتنبيه صاحبها انها تريد العوده


تطبيع الإبل ـــ عبد الكريم عيد الحشاش

حث الله سبحانه وتعالى على النظر إلى الإبل، وتأمل خلقها وقدّمها على السماء وما فيها من أسرار عجيبة، وعلى الجبال المنيفة، والأرض المنبسطة، فقال تعالى في سورة الغاشية: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت*وإلى السماء كيف رفعت* وإلى الجبال كيف نُصبت*وإلى الأرض كيف سُطحت). فهي دعوة صريحة للناس لتأمل خلقة هذا الحيوان العجيب، لما فيها من إعجاز بليغ، ينبئ عن عظمة الخالق عزّ وجلّ، وكأن السلف الصالح يذهبون إلى مراتع الإبل وأماكن تواجدها لتأمّلها والاتعاظ بخلقها وسلوكها وطباعها؛ لما فيها من أسرار جديرة بالتأمّل، ونستعرض في بحثنا هذا تطبيع الإبل وترويضها، ووصف كيفيّته وأطواره وأهميّته، لأنّ هذا الأمر لم يتطرّق إليه الكتّاب وأرباب اللغة من قبل، بل اكتفى الباحثون بذكر كلمة الترويض فقد دون أن يوردوا تفاصيل التطبيع، وسنتحدّث عن التطبيع قديماً وحديثاً، في البادية والريف حتّى أيامنا الراهنة.‏
قال الله تعالى: (فمنها ركوبهم)، أي فمنها ما يركبون، وقال تعالى أيضاًومن الأنعام حمولة وفرشاً) فالحمولة ما حمل الأثقال من كبار الإبل، والفرش صغارها.‏
وفي وصية قيس بن عاصم لولده: لا تسبوا الإبل فإن فيها رقوء الدم ومهر الكريمة. أي أنها تعطى في الديات فتحقن بها الدماء. وقيل: ما خلق الله خيراً من الإبل؛ إن حملت أثقلت، وإن سارت أبعدت، وإن حلبت أروت، وإن نُحرت أشبعت، وقالت هند بنت الخسّ عندما سُئلت عن الإبل: هي أذكار الرجال وأرقاء الدماء ومهور النساء.


يقال: بعيرٌ ذلولٌ، وناقةٌ تربوتٌ،‏

وجملٌ ذلولٌ وتربوتٌ، وناقةٌ ذلولٌ وتربوتٌ، الذكر والأنثى فيهما سواء

فقرْتُ أنف البعير: إذا حززته بحديدة أو مروةٍ، ثم وضعت على موضع الحزّ الجرير، وعليه وترٌ ملويٌّ لتُذلَّهُ به وتروضه، ومنه قيل: عمل به الفاقرة

أجررته رسنه:إذا تركته يصنع ما شاء.

والمسنم: الجمل الذي لم يركب، المعفى المخلى، قال الشاعر:‏

بدأن بنا بوادن مُسنماتٍ‏

فقد لَطُفَ العرائكُ والثَّميلُ.‏

(العرائك: الأسنمة، الثّميل: حجم البطن).‏

ناقةٌ مذعانٌ: إذا كانت سهلة القياد، قال امرؤ القيس: على ذات لوثٍ سهوةِ المشي مذعانِ‏

العسير: الناقة التي تركب قبل أن تراض.‏

ذرأت الناقة: إذا ساء خلقها، والصعب من الإبل وسائر الدّواب الذي لم يذلل، والقضيب التي لم تمهر الرياضة، والقضيب: مستحدثة الشراء ومستحدثة الركوب، قال الشاعر:‏

كأنّ ابنَ مرداسٍ عتيبةَ لم يُرضْ‏

قضيباً ولم يمسحْ بِنُقْبَةِ مُجْرِبِ‏

والعروض: إذا قبلت بعض الرياضة، ولم تستحكم، والعسير من الإبل التي ركبت ولم ترض أو تلين، واقترحت البعير إذا ركبته قبل أن يركبه غيري، واختضت البعير إذا أخذته من الإبل وهو صعبٌ، فخطمته ليذلَّ وركبته، ودرس الناقة راضها، قال الشاعر:‏

فكأنَّ رَيّضَها إذا استقبلْتَها‏

كانت معاودةَ الركاب ذَلولا.‏

قال بشار بن برد:‏

عسر النساء إلى مياسرةٍ‏ والصعبُ يُركب بعدما جَمَحاَا‏

وقال امرؤ القيس:‏

………………… فذلّت أيّ إذلالِ‏

والبعير إذا ركب وهو بارك تبدو حركة قيامه عنيفة، وقديماً قالت امرأة حين أركبوها على بعير: قودوه وهو بارك. إشفاقاً من حركة قيامه.‏

قال الرّاجز:‏

أين الشِّظاظانِ وأينَ المِرْبَعَةْ‏ وأين وسقُ النّاقةِ المُطَبَّعةْ‏

المِرْبَعةُ: عُصيَّةٌ يُرْفَعُ بها العِدْلُ على الدابة، والعِدلُ: نصف الحِمْلِ يكونُ على أحدِ جنبي البعيرِ، والشِّظاظُ: العودُ الذي يدخلُ في العروةِ.‏

قال الفرزدق:‏

لو أنَّ حَدْرَةَ تجزيني كمازعمتْ‏ أن سوف تفعلُ من بذلٍ وإكرامِ‏

لكنت أطوعَ من ذي حَلْقَةٍ جُعِلَتْ‏ في الأنفِ ذَلَّ بتَقْوادٍ وتَرْسامِ.‏

تطبّع الإبل أوان قدوم طير المُرع المهاجر، وهو يتم عادة بعد طلوع الثريّا في آخر شهر أيلول، وتطلع بعد الحصاد أوان جمع القشّ، فالثريا تطلع على غمر كبير، وتغيب على غدير، أي أنها تغيب أواخر الشتاء، وتُطبّع البكرهُ إذا دخلت في السنة الرابعة وأصبحت حِقّةً، وكذلك الحِقُّ يُطَبّع في هذا الوقت، إذ من الصعب رياضة الهرم، فيحضر لها المطبّع حبالاً رفيعة، يعدّ منها رسناً وصريمة، يقيس الرسن على رأس البكرة، ثمّ يشعل النار ويضع فيها محوراً من حديد، فحين يحمرّ يتناوله ويخرم به أنف البكرة، ويدخل في هذا الخرم خيطاً مجدولاً من الشعر، فيعقد طرفيه ليستبدله لاحقاً بحلقة من حديد، ليعصم فيها الخزام، وبعد أيام بعد أن يبرأ الكيّ يدخل المطبع رأس البكرة في الرسن، ويقودها من رسنها بصعوبة فائقةٍ، إن لم تكن قد اعتادت على وضع الرسن، وهي تنفضُ رأسها، تحاول جاهدةً أن تتخلص من هذا الرسن الذي التف حول رأسها للمرة الأولى، ويأخذها إلى وادٍ خالٍ، فيربط حطبة بطرف الرسن، ويحفر الأرض بيده إلى أن يغيب مرفقه، ويدسّ الحطبة في الحفرة، ويهيل عليها التراب، وهو ممسك بالرسن، ويُدبّك الحفرة برجليه، ويجذب الحبل بعزم، فإن لم يتزحزح من مكانه، أدرك أنّ هذا المربط متين، تعجز البَكْرَةُ عن خلعه، وتسمّى هذه الحطبة المدفونة في أيّامنا هذه شَايَة، وكانوا يطلقون عليها اسم الآخيّةِ، فيشدّ أنف البكرة بحبل الصريمة، ويبدأ المطبّع بشدّ الصريمة على فم النّاقة وربطها، والصريمة حبل رفيع من ليف يحزم به فكيّ الناقة ليطبقا إطباقاً محكماً، ويمرّ الحبل فوق الأنف، إلى أن يوشك أن يدخل الحبل في الجلد من كثرة الشدّ، ليحول دون تنفس الناقة تنفساً كاملاً، إذ بالكاد يصل الهواء إلى رئتها، فتتنفس بصعوبة بالغة، فيتركها ويعود أدراجه مبتعداً عنها، ينظر إليها من فوق البطين المقابل، فيراها ما زالت تنظر إليه، وهي تحاول خلع الشاية، والانعتاق من هذا المربط الجديد عليها، وحنينها لا ينقطع، فيبعدها عن بيته بحيث لا يسمع لها حنيناً من محيطه.

يتبع‏

محمد بن سعد
02-21-2011, 06:30 PM
يامرحبا يالجنوبي :) ...

والله يعطيك العافيه على الطرح الطييب :):) ...

والتطبيع المذكور قائم الى االيوم لم يختلف كثير :) :) ...

وننتظر باقي الموضوع :) :) :) ...

الجنوبي
02-28-2011, 10:40 AM
عوده

وعليه أن يكون قريباً منها كي لا تلوي أو تقطع الحبل أو تُكسر، وتبقى الصريمة مشدودة ليوم كامل، فيعود المطبّع إلى البكرة في صباح اليوم الثاني، فهو الوحيد الذي يباشرها وقت التطبيع لتعتاد على تنفيذ تعليماته، فيجدها ما زالت واقفة تدور حول مدورها، تنفض رأسها للتخلّص من هذا الحبل الذي يعصمها إلى الأرض للمرّة الأولى، إذ كانت من قبل حرّة طليقة، ولكنّه قد يشاهد على الأرض أثر مبركها، فيقول: لابدّ أنّها هجعت في اللّيل. يفكّ الصريمة فيرى أثر الحبل حول فكّيها، وقد حزّ جلد أنفها من أعلى، وأصبحت عيناها مرهقتين رمدتين جاحظتين، تستأنس بقدومه، ولم تنفر منه، وتمكث الناقة المطبّعة أسبوعاً كاملاً لا تذوق شيئاً، ويعمد المطبّع إلى فكّ الصريمة لبعض الوقت كي تتنفّس بسهولة، وبعد الأسبوع الأول يقودها المطبع من الصريمة، وهي جائعة هزيلة، ويدع مساعده يسوقها بعصا من الخلف، إن تمنّعت من الانقياد، ويسوّي لها قيداً من ليف، ويشدّ عليها حويّة ببطان وحقب، ثمّ يقدّ كيساً من منتصفه على هيئة خُرجٍ، ويثبّت في الحفّة العليا لكلّ عين عروتين بواسطة حجرين صغيرين، يلفهما بطرف الكيس، ويحزمهما بحبل العروة، فما عليه الآن إلاَّ أن يضع عينيّ الخرج فوق الحويّة على ظهر البكرة، والحويّة كساء يلفّ حول السنام، ويربط به البطان والثفر، يدخل العروة في أختها المقابلة، ويضع في حلقتها شظاظاً، وإذا ما أراد أن يُنزل الخرج عن ظهر البعير فما عليه إلاَّ أن يسحب الشظاظين من العرى، فيسقط الخرج إلى أسفل.‏

ومع بداية الأٍسبوع الثاني يفكّ المطبّع الصريمة، ويقدّم للبكرة حفنة من الشعير في وعاء صغير، تبعثر بعضه وهي تحاول أن تلتهمه بسرعة، وتحمل الصحن بفمها، وترفعه إلى أعلى وكأنّها تريد أن تأكل المعدن، يمسكه ويصبّ فيه ماء فتمصّه، فيملؤه لها ثانية فتكرعه، وما زالت تطلب المزيد، ولم يرو هذا الماء غليلها، فيشدّ الصريمة حول أنفها وشدقيها من جديد، فتحنّ بحشرجة وبحّة حين يدير ظهره مغادراً، كأن قدومه في الصباح قد أثار شجوها، يلتفت إليها وهي مازالت تلفّ وتدور في محاولة منها لخلع المربط، يختبئ خلف شجرة على البطين، فيراها تصوّب نظرها نحوه، ويجنّ جنونها حين تبصر عن بعد قافلة تسير على مرأى منها.‏

ويظلّ يتردّد عليها وهي في مربطها أيّاماً، يُقنّن لها الهواء والماء والشعير، إلى أن يعسفها فتهزل، وتغدو كقوس الربابة من الهزال، يأتيها في اللّيل والنهار، أحياناً يلبد بقربها وهو متلفع بعباءته، ويخرج أصواتاً لإخافتها، وتارة يأتيها يحبو على يديه ورجليه،ويلفّ رأسه بغطاء أسود، وهي الآن لا تقوى على الجري من النحول والضعف حتّى لو فكّ رباطها، فيضع في الخرج صرّتين من الرمل؛ لتعتاد على الحمل، والرمل أفضل من الأشياء الصلبة التي قد تؤثر على جنبيها إن هي جفلت، ويثبّت الخرج بالبطان فوق الحويّة، ويقودها وهي تتهادى خلفه كالظليم، ويباريها ويمسك بالفليلة وهو الوبر الذي يعلو سنامها ويقفز عليها وهي واقفة، ويقودها به المساعد لأمتار ثمّ يفرق الصريمة على الجالين بسرعة ويناولها للمطبّع ويهرب بسرعة، فيدرّجها رويداً رويداً ما يقارب نصف كيلو متر، ثمّ يقفز عنها المطبّع وهي تسير ببطء، وإذا صعب عليه ذلك عليه أن يصنع لها ركاباً يعقده في الحويّة، يساعده في الصعود على ظهرها والنزول، ثم يقودها ويسير بها قليلاً ثمّ يثب عليها مرة ثانية، ويحاول أن يعيدها نحو أثرها أو يشدّ رأسها بالصريمة إلى اتجاه آخر أو يطلق لها العنان، ويتركها أنّى اتّجهت، ومن الأنسب أن يعلّق عليها خرقاً وشرائط تتدلى على عراقيبها مثبتة في الحوية، كي تعتاد على الأحمال فلا تخاف ولا تجفل مستقبلاً، ويظلّ يركب عليها وينزل وهي واقفة أو سائرة دون تبريك لمدّة شهر كامل، وفي غضون هذا الشهر قد يعلّق عليها أغراضاً أو خرجاً ويضع عليها الشّداد، وبعد الشهر يبرّكها ويركبها وهي باركة، ويعوّدها على أن لا تقوم بسرعة، فيشدّ رأسها عنده ويلفّه على الغارب إلى أن يتمكّن من الاستواء على الحوية ثمّ يطلق رأسها لتقوم، وإذا خانت (أي لم تقم إذا بركت) تداوى بأن يضع لها حلقة من سبيب الذيل بالمسلّة في المبعر (المروث) ويصلها بحبل يمسكه بيده، فإن لم تستجب يشدّ الراكب الحبل المعصوم بالحلقة المثبتة في المروث فتقفز أو تحطم وتترك الخونة، وإذا لم تحكمها الصريمة يستخدم حلقة الخزام فيشدّها من أنفها لتستجيب، ويسير بها المطبّع مع الطرقات السهلة والوعرة، الخالية والمكتظة، يأمرها بالبروك هازّاً لها الخطام، وإن لم تستجب للأمر يجلدها على رقبتها بعصا رفيعة، وينهرها إلى أن غدت تبرك وتقوم لأدنى إشارة، وبدأ يزيد لها كميّة الشعير والماء، ويخفّف من شدّ الصريمة، ويربطها من ساقها في المدور، وأحياناً

يقيّدها فقط بقيد من ليف، وتارةً يعقلها بالعقال، ويربطها ويدحرج حولها برميلاً فارغاً بقعقعته، ولم تهدأ إلاّ حين تسمع صوته، فيهدأ روعها وتمدّ شفتها لتعبث بعمامته، فيضع لها الشعير في حجره، ويمسح رأسها ورقبتها بيده، ويُخرج لها القردان الملتصقة بجلدها، ويضعها في صرّة ليلقي بها بعيداً عن محاسها، فإنّ أحسّ بأنّ قوّتها قد عادت إليها ينيخها ويركبها، ويأمرها بالتوقف والسير، فتمشي به بتثاقل، ويسير بها على طريق يسلكه الناس، ثمّ ينحرف عن الطريق، ويسيرعلى مناطق وعرة، ويشرع في تنويع الطعام لها، سواء في العلف أو التبن، ويطعمها العشب، ويحشّ لها الحشيش، ويدشّ لها الشعير بعد أن ينقّيه من الحصى، يجرشه ويبلّه بالماء، وهي تغبُّ منه بمتعة وتلذذ، ويعودّها على الاقتراب من السيارات ويسير بها في المناطق المزدحمة وعلى شوارع المدن، وبمحاذاة سكّة القطار، ويضع عليها جرار الماء والأمتعة، ويدرّبها على الحراثة، والسير على خطٍّ مستقيم، بمحاذاة الخطّ الأول، والوقوف عند رأس المارس، وينقّط عليها بزر البطيخ، والذرة في البوق، وإذا حرث بين الأشجار والكروم يضع فمها في الكمّامة المصنوعة من الأسلاك الرفيعة أو حبال الليف، كي لا تعتاد نتش الأغصان من الأشجار ثناء الحراثة، فيعوجّ الخطّ وتخرب الأشجار المثمرة، ويدرس بها على القشّ، ويدرّبها على جرّ اللوح على الجرن، كلّ ذلك وهي تسير بخطى ثابتة متّزنة، فبإمكانه الآن النوم على ظهرها، وهي تعمل، وكلّما رفست برجلها دابّة أو إنساناً ضربها، وأعاد تمريره بقربها، مع تهديدها بالعصا، وعوّدها على ألفاظ الأوامر؛ فإن أرادها أن تقف قال لها: قفي. وإن أراد تهدئتها قال: هيء. هيء. ولإناختها يقول: إخ.. إخ. إخيّ. وإذا أراد أن يسوقها قال: حيت. أمّا إذا رغب في أن تقرّب يديها إلى بعضهما ليقيّدها قال: سِكْ... سِكْ، ويقول لها أحياناً ألفاظاً عاديّة مثل: هاك، تعي، الخطّ، برّي الدرب، وهكذا.‏

وكان في كلّ مراحل التطبيع والتدجين يخشى أن يفلت طبعها، وتعود إلى سابق عهدها، كأن تجفل أو تحرن، أو تقوم قبل أن يستوي على ظهرها الراكب، وهي إن فعلت ذلك فهي المعجال الّتي إذا وضع الرجل رجله في الغرز وثبت.‏

لقي عمرو بن العلاء ذا الرُّمَّةِ، فقال: أنشدني: مابالُ عينك منها الماء ينسكب، فأنشده حتى انتهى إلى قوله: حتّى إذا ما استوى في غِرزِها تَثِبِّ‏

فقال: عمُّكَ الراعي أحسنُ منك وصفاً حيثُ يقولُ:‏

وهيَ إذا قامَ في غرزها‏

كمثلِ السفينة أو أوقرُ‏

ولا تعجلُ المرءَ قبل الورو‏

كِ وهي بركبتهِ أبصرُ‏

فقال: وصف ذلك ناقة ملك، وأنا أصف ناقة سُوقةٍ.(13).‏

أو لا تستجيب للأوامر من وقوف وبروك وقيام، لأنه إن فلت طبعها لا يمكن عسفها وتطبيعها من جديد مباشرة، إذ يقتضي الأمر أن يُؤجل ذلك إلى العام المقبل، حتّى لو عُسفت وطُبّعت تكون اعتادت الفوضى فيفلت طبعها من جديد، لذلك توكل مهمّة تطبيع الإبل للرجل الصارم، ويثبّتُ لرسنها قرّاصتين من الحديد أسفل الحنك تضغطان على الفكّ السفليّ إذا ما جذب الرّسن بقوةٍ، وبعد أن يكمل المطبّع عمله، يريد أن يتأكد من المستوى الذي وصلت إليه فيطلب من رجل أن يختبرها، ويوصيه أن يتعامل معها بصرامة وجدّية، وقال:‏

لا أريد أن تدلّل فيخرب طبعها، ولا ينبغي إن تركتها لبعض الوقت أن تسير على رسلها، أو تجرّ العنان، وإن ركبها رجل غريب أو قادها لا تستجيب له،وإن ساقها غلام حقرته.‏

وأخيراً يخضعها للامتحان الصعب، فيأخذها إلى وادٍ سحيق بعيد عن الناس والرعاة، ويبرّكها ويعقلها، ويخرج بندقيّة، ويطلق من فوق رقبتها أعيرة ناريّة، وهو يضع رجله على ركبتها، فتخفض رأسها من الخوف، ثمّ يركبها ويسير بها ويطلق رصاصات من فوق رأسها وهو على ظهرها، فلا تجِفل، ولكنّ يسحّ بولها مع طول رجليها.‏

الجنوبي
02-28-2011, 10:41 AM
يامرحبا يالجنوبي :) ...

والله يعطيك العافيه على الطرح الطييب :):) ...

والتطبيع المذكور قائم الى االيوم لم يختلف كثير :) :) ...

وننتظر باقي الموضوع :) :) :) ...

بيض الله ويهك يا بوسعد

والموضوع منور وما نستغني عن اضافاتك على المواضيع

بوخليفه11
02-28-2011, 12:03 PM
الله لايهينك اخوي الجنوبي على هذه المعلومات القيمة

الجنوبي
03-03-2011, 10:45 AM
الله لايهينك اخوي الجنوبي على هذه المعلومات القيمة

ولا يهينك يا بوخليفه

وما تنستغني عنكم

راعي القحيدي
03-13-2011, 11:05 AM
شكرا على الموضوع والمجهود الطيب
تقبل مروري

الجنوبي
03-14-2011, 06:24 AM
شكرا على الموضوع والمجهود الطيب
تقبل مروري

عزيز وغالي يا الشيخ

وشكرا على التفاعل